الشيخ محمد باقر الإيرواني
257
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني
أيضا وبعد الاجتماع يفهم ان المراد الواقعي هي الصلاة الصحيحة . الدليل الثاني : التمسك بالروايات التي تنفي الصلاة عند عدم الاتيان ببعض الاجزاء مثل « لا صلاة الّا بفاتحة الكتاب ، لا صلاة إلّا بطهور ، لا صلاة إلّا بركوع ، وو . . . » فان الصلاة لو كانت موضوعة للأعم فلا وجه لنفيها عند انتفاء بعض الاجزاء . ويمكن رد ذلك بان الروايات المذكورة ليست ناظرة إلى عالم التسمية والوضع اي ليس مقصودها انه من دون الفاتحة مثلا لا يسمى الفعل صلاة ولم توضع له كلمة الصلاة بل هي ناظرة إلى عالم التشريع والجعل فكأنها تريد ان تقول : من دون الفاتحة لا يكون الفعل صلاة في عالم التشريع ، والمقصود من نفي الصلاة في عالم التشريع نفي الوجوب فالوجوب لم يتعلق بالصلاة الفاقدة للفاتحة ولكن لم يبين هذا بشكل صريح بل بشكل غير مباشر ، فنفيت الصلاة بقصد نفي الوجوب ، وهذا ما يصطلح عليه بنفي الحكم بلسان نفي الموضوع « 1 » . اذن مقصود الحديث بحسب الحقيقة نفي تعلق الوجوب بالصلاة عند عدم الفاتحة ، وبما انه لا وجه لنفي الوجوب عند انتفاء الفاتحة الا كون الفاتحة جزء فيثبت ان الفاتحة جزء ، ومعه تكون الرواية أجنبية عن الموضوع ، فإنها لم تنظر إلى عالم التسمية حتى يثبت ان الفعل من دون الفاتحة لا يسمى صلاة بل ناظرة إلى اثبات الجزئية للفاتحة . ولنا قرينتان على عدم نظر الأحاديث المذكورة إلى عالم التسمية : أ - ان الأحاديث المذكورة تفقد بلاغتها لو كانت ناظرة إلى عالم التسمية إذ
--> ( 1 ) كقوله عليه السلام : لا ربا بين الوالد وولده ، فإنه نفي للربا بقصد نفي الحرمة .